بعد أن رأينا وجوه زملائنا من غزة تظهر أمامنا، صوتًا وصورةً.
في السادس عشر من سبتمبر، اجتمعنا في لقاء استثنائي جمع زملاء من الضفة الغربية وأراضي عام 48 وغزة، إلى جانب عدد من الصحفيين الأجانب. تحدثنا خلاله عن التحديات التي تواجه العمل الصحفي تحت القصف، وعن الفجوات في التغطية الإعلامية الدولية، وعن مسؤولية المؤسسات المعنية بحرية التعبير وحقوق الإنسان في دعم الصحفيين الفلسطينيين.
“لكن الجزء الأهم من هذا اللقاء كان شيئًا تعجز الكلمات عن وصفه تمامًا: وجوه زملائنا في غزة.”
نراهم كل يوم من خلال الرسائل والمكالمات، لكن هذه المرة كانوا معنا مباشرةً، بالصوت والصورة. ظهرت عيونهم المرهقة على الشاشة، وحملت أصواتهم ما يفوق ما استطاعوا قوله. وعلى مدى ساعتين، استمعنا إلى جزءٍ صغير فقط من واقعهم اليومي — إحساسهم بالعجز، ورعب كل لحظة، وتفاصيل البقاء على قيد الحياة.

تحدثوا إلينا من غرف متضررة، ومن منازل تعرضت للقصف، أو من داخل المستشفيات. رأينا أين يعملون وكيف يصرّون على الاستمرار رغم الفقد، رغم انقطاع الكهرباء، ورغم المخاطر التي تحيط بكل كلمة.
قلنا لهم إننا نتألم معهم، وإنهم ليسوا وحدهم.
شكرًا من القلب لزميلنا محمد أبو ناموس، الذي رفض مغادرة غزة ويصرّ على البقاء.
وشكرًا لـ أحمد المدهون وصابر نور الدين وعبد الحكيم أبو رياش، الذين تحدثوا إلينا من غرفة يحيط بها الدمار، بعد أن أرسلوا عائلاتهم إلى الجنوب بينما بقوا هم في غزة.
وشكرًا لـ سلمى القدومي ومحمد أبو شعر ولكل من التقيناهم وجهًا لوجه داخل مستشفى شهداء الأقصى.
شكرًا للعزيزة تغريد العمور، التي تحاول منذ عامين أن تحتضن أطفالها، وقد تحطّم قلبها عندما بدأ الإبادة وهي خارج غزة.

وشكرًا للزميلة نضال رافع، ولكل الزملاء من الضفة الغربية الذين حضروا وأكدوا أن مثل هذه اللقاءات هي ضرورة وليست رفاهية.

وشكرًا أيضًا لزملائنا الصحفيين الأجانب الذين انضموا إلينا.
كنّا بحاجة لأن تسمعوا خيباتنا وغضبنا.

